غاب المسحر وحضرت المفرقعات والفتوش هو هو
عادات رمضانية بين اليوم والأمس في لبنان
حنان سحمراني من بيروت: ما إن يهل شهر رمضان حتى ينهمك الصائمون في لبنان بالإستعداد لإستقباله، فينشغل كل منهم مع بدايته بتموين المواد الغذائية والمشروبات والقيام بحملات تسويق كبيرة بهدف سبق الأسعار قبل أن ترتفع. ورغم إرتفاع الأسعار الجنوني الذي يرافق شهر رمضان كل سنة في لبنان، وتدهور الحالة الإقتصادية، وإنشغال السياسيين بتشكيل الحكومة التي لم تر النور بعد، والحر الشديد وإنقطاع التيار الكهربائي الدائم عن معظم المناطق اللبنانية بسبب موسم الإصطياف، لم يمنع كل ذلك العائلات اللبنانية المسلمة من
الإحتفال بالشهر الكريم وممارسة العادات والتقاليد الرمضانية التي لم تزل تعم سماء الأيام والليالي الرمضانية.
في سياق ذلك قامت إيلاف بجولة رمضانية للتعرف على التقاليد والعادات التي لم تزل حتى الآن والإطلاع على بعض آراء الصائمين اللبنانيين الذين ضاقت صدورهم من الوضع الإقتصادي الصعب وعدم إهتمام الدولة بأمورهم المعيشية.
صحن الفتوش
تتسوق النساء اللبنانيات المسلمات كل يوم فيشترين الخضراوات الطازجة واللحوم والفاكهة من الأسواق القريبة من بيوتهن، لتحضير أشهى أنواع الطعام اللبناني للإفطار، ولكن يبقى صحن الفتوش الطبق الرئيسي على المائدة والذي لا يمكن أن يستغني الصائم عنه مهما إرتفعت أسعار الخضراوات.
تقول أم عبدلله إنها تنزل وجارتها إلى السوق كل يوم لشراء حاجيات الشهر الفضيل ففي السنوات الماضية كانت النسوة يتسوقن كل إسبوع ويضعن مشترياتهن في الثلاجة، أما هذه السنة وبسبب إنقطاع التيار الكهربائي والحر الشديد فإنهن يضطررن إلى شراء لوازم مائدة الإفطار كل يوم بيومه حتى لا تتلف.
أما أم جعفر فإنها تشتكي من غلاء الأسعار وإرتفاعها أكثر من أي سنة مضت، فتحضير صحن فتوش يكلف تقريباً خمسة الآف ليرة لبنانية هذا إذا أردت أن تضع به كل الخضراوات، "فكيف بتحضيره لعائلة كبيرة فكم سيكلف برأيك؟؟" ولا ننسى تحضير الشوربة والطبخة الرئيسية وبعض الحلويات والمشروبات والفواكه فإن يومك الرمضاني لا ينتهي إلا بدفع خمسين ألف ليرة لبنانية على الأقل (33 دولار) "هذا إذا كنت تريد أن تأكل وتشبع، فكيف الحال بأصحاب الحد الأدنى فماذا يأكلون؟؟" ترفع أم جعفر يديها نحو السماء مستنجدة بالله وعلامات ا

























في سياق ذلك قابلت إيلاف معاونة مديرة حضانة الأطفال ( copains…copains garderie et atelier ) الكائنة في منطقة عين الرمانة الشياح في بيروت، حيث عرفتنا الأخصائية في علم النفس نسرين كنج على دور الحضانة وسبب نشأتها وما تقدمه للطفل والأم معاً من إهتمام وخدمات في دور الحضانة.
في سياق ذلك إستطلعت إيلاف آراء عدد من الأطفال الذين يعملون صيفاً ويتعلمون شتاءً وقد عبر كل طفل عن رأيه في العمل وبطريقته الخاصة إما المتمردة على مجتمعه ووضعه الإقتصادي، أو اللامبالية، أو الخجولة والمكسورة التي أجبرت على العمل بدافع من الأهل وتحمل مشقات المهنة وإهانة مسؤوليهم لهم.
منذ القدم والإنسان يتأثر بالأحلام ويربطها بالواقع الإجتماعي حتى أنه في بعض الأحيان يسّير حياته وفقا لها، ويؤمن بنبوءاتها وتفسيرها وخاصة أحلام الرؤيا عند مطلع الفجر أو أثناء النهار عند القيلولة فإنها بنظر أكثر الناس تتحقق، حتى أن بعضاً منهم يخشون من أحلامهم ويتوقعون حدوثها ويعيشون هاجس الخوف من تحقيقها، فيستعملون وسائل عدة لدفع المكروه عنهم عبر دفع الصدقة وتوزيع الملح والخبز أو تقديم الفدية، ويصل بهم الأمر لتطبيق ما يرونه في حلمهم مهما كان صعباً وغريباً حتى لا ينقلب عليهم ويتحول إلى حقيقة.
أحمد صياد لبناني عجوز يمارس عمله منذ أكثر من أربعين سنة يرفع قبعته القش البالية فتظهرعلى ملامحه السمراء المتجعدة خبرته وحكاياته مع البحر.. يخبر أحمد إيلاف عن "الجاروفة" وتتم هذه الطريقة عبر مد حبال يبلغ طولها خمسة أمتار على اليمين وخمسة أمتار على الشمال كذلك في المياه، يتوسطها عشرون متر شباك. ويقف على كل جانب ستة صيادين يشدون الحبال حتى يتم سحبها إلى الشاطىء، وبعد وصولها يكون في آخر الشبك "عب" كبير ممتلئ بجميع انواع الأسماك حيث يقوم الصيادون بفرز الأسماك كل نوع وحده. وبعدها يقومون بلف الحبال وتنظيف الشبك من الحشائش البحرية والطحالب، وتتم هذه الطريقة في الشواطىء الرملية كشاطئ صور جنوباً والرملة البيضاء في بيروت. ودائماً ما يرافق هذه الطريقة جمهور كبير من الناس يحتشدون للتمتع بالمشاهدة ورؤية أنواع الأسماك المتعددة.
فتاة عشرينية تقف أمام صورة لشخصية سياسية وهي غارقة في بحر من أحلامها الخاصة. أقترب منها لأفاجئها بسؤالي، تلتفت بإندفاع وحماس شبابي يناسب جيلها وتقول إنها تحب شخصيتها السياسية إلى حد الجنون وانها تتمنى عند زواجها أن يكون عريسها يشبهه من ناحية "رجولته وإطلالته التي تأسر القلوب".
تزوجت خديجة (معلمة مدرسة رسمية) بجميل (موظف في أحد الدوائر الرسمية)، وتعاونا مالياً على شراء الشقة والأثاث حتى إنها دفعت أكثر منه مالاً إعتقاداً منها من باب حبها له أنها تضع مالها في بيتها الذي ستعيش سعادتها فيه.
عانينا كثيراً للوصول إلى منزل نوال الذي يقع في أحد أحياء الضاحية الجنوبية لبيروت. حي شبه منفي عن الحضارة بأزقته غير المعبدة ومنازله المتلاصقة. وبمجرد وصولنا استقبلتنا والدتها ووالدها المريض بالترحاب ونظرات الأمل إعتقاداً منهما أني أتيت من قبل جمعية ما لمساعدتهم، لكن أملهما سرعان ما خاب ولو أنهما لم يتوقفا عن الترحيب.