إقتحام الرجال عالم التجميل- منشور في إيلاف

كتبهاحنان سحمراني ، في 14 تشرين الأول 2008 الساعة: 05:53 ص

بعد أن تحول حلم الجمال والمظهر الفاتن والرشاقة هاجساً سيطر على كثير من عقول النساء أولاً وأعتاد المجتمع عليها، دخلت ظاهرة اقتحام الرجال ذلك العالم بعدد كبير يتساوى مع النساء بإرتيادهم مراكز التجميل..

الأمر الذي جعل إهتمامات الرجال تتخطى مجال الأعمال وسوق المال وطريق النجاح، الذي لطالما سعوا إليه بشغف وأعطوه الأولوية الكبرى من إهتماماتهم قبل أي شيء.. فمراكز التجميل إستحوذت مؤخراً على أفكارهم وجعلتهم مسيرين للعناية بمظهرهم بشكل مبالغ به، بكل ما في ذلك من تجميل وشد وجه وإزالة تجاعيد ورسم الحواجب وتقليم أظافر وشفط دهون، وصولاً إلى كيفية تعلم رسم الإبتسامة المثالية على وجوههم.!!

 وقد يصل بك الأمر إلى الإستغراب عند رؤيتك لرجل مفتول العضلات يدخل مركزا من مراكز التجميل- الذي لطالما إختص بالنساء اللواتي يرتدنه بإستمرار- ليدلك وجهه ويضع فوقه أقنعة (ماسكات) التجميل، أو ليقلم أظافره أو حتى يصل به الهوس ليرسم حواجبه الأمر الذي يبعده عن معنى مظهر الرجولة وعن العادات الشرقية العربية…

وهذه الأيام نرى كثيراً من الرجال يتبعون الموضة الغربية وأساليبها الغريبة عن ثقافتهم ويتشبهون مظهراً ولباساً بصورة الرجل الغربي حتى أصبح الرجل يهتم بمظهره أكثر من اهتمام المرأة بمظهرها، فالمعروف إجتماعياً أن الرجل يتمتع بالرجولة مهما كان شكله الخارجي لأن قيمة الرجل ليست بمظهره وجمال وجهه وجسده بل بشخصيته الداخلية وإدراكه العقلي والعذر الوحيد له لدخوله مركزاً للتجميل إذا كان به عيب خلقي يشكل على حياته مشكلة نفسية أوعقدة ما فهنا عليه أن يزيل ذلك العيب من خلال إجرائه للعملية التجميلية. أما إذا كان يريد التشبه بالممثلين أو المغنين واللاعبين وإتباع متطلبات الحياة العصرية وإيقاع الموضة السريعة الغربية، فإن ذلك بعيد عن قيمة الرجل كرجل شرقي الذي لطالما تغنت برجولته الشعراء على مر العصور لهيبته وقوة شخصيته…

وليس عيباً إن اعتنى الرجل بمظهره ونظافته وأناقته ولكن العيب حين يتخطى الأمر ذلك ويصبح كالهوس الجنوني عنده، معارضا للدين والتقاليد لان زينة الرجال عقله لا جماله…

ونرى تأثير الجمال هذه الأيام يقتحم بقوة هائلة عقول الرجال ويشل قدرتهم على التفكير السليم والمتزن، وهو ما يؤدي إلى تدمير وفشل كثير من كبار الحكام والقادة فكيف بالرجال العاديين!!

فكل تلك الظاهرة ترجع بأسبابها إلى التلفزيون الذي يعرض صوراً للفنانين والممثلين في الفيديو كليب ليظهرهم ضعاف الشخصية تابعين موضة الغرب من أزياء وتصرفات ومظهر خارجي، يتمثل به كثير من الشباب والجيل الجديد ويتحولون إلى مراكز التجميل متخيلين أنفسهم سيخرجون من هناك شبيهين بذلك المغني أو الممثل المهووسين به متناسين الأخطار وإحتمال فشل تلك العملية التجميلية..

ونجد حالات كثيرة ممن أجرى عمليات تجميل وخرج من هناك مشوه الوجه أو الجسد ولم يجنوا إلا الحسرة والندم على ما لحق بهم، متمنين لو كانوا رضوا بمظهرهم الذي خلقه الباري لهم، فتصبح عندهم مشاكل نفسية جمة ناتجة من آثار الصدمة وآلام الجراح التي سببها لهم ذلك الجراح التجميلي بمبضعه الفاشل الذي ليس له من هم إلا المتاجرة باللحم الحي والحصول على المال مقابل إجرائه لتلك العمليات!!!

وفي معظم الحالات نجد أن الأشخاص الذين يقصدون مراكز التجميل لا يفرقون بين التزيين المقبول الذي يبين الصورة الجميلة واللائقة للرجل وتجعله يتمتع بمظهره الرجولي ويكون مقبولاً من مجتمعه بشخصيته وأخلاقه، وبين الصورة المشوهة المتشبهة بصورة الإسلوب والطريقة الغربية المبالغ بها التي تغير الشخص من جذوره، وتجعله إنعكاسا لصورة مقلدة ومصطنعة لفنان ما أوممثل ما وتبعده عن جذوره الأصلية الشرقية العربية..

وكل ذلك يرجع أولاً وأخراً إلى نفسية الشخص ونظرته الدنيوية إلى ذاته وإنعكاس نظرة الآخرين إليه إذا ما كانت سلبية لتنعكس عليه وتشل تفكيره، فيتأثر بها وتترسخ رواسبها في داخله فتتولد عنده عقدة نفسية ووهم إمكانية التغيير من مظهره الخارجي بعملية تجميلية ما حتى يقبل من جهة الآخرين أو حتى يجذب الجنس الآخر (أو الجنس نفسه أحيانا) إليه قدر الإمكان، فيقدم على تلك العمليات متغاضياً عن المخاطر التي ستتركها عليه إذا ما فشلت العملية وما سينتج عنها من آثار سلبية عليه وعلى حياته الإجتماعية والعملية.

 
منشور في إيلاف
http://www.elaph.com/Web/AsdaElaph/2008/10/373747.htm

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : رأي, رأي منشور في إيلاف | السمات:,
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

4 تعليق على “إقتحام الرجال عالم التجميل- منشور في إيلاف”

  1. صباح الخير …. لبنان … بيروت … جارة الوادي .وكل ربايا وسهول بلد المحبة .. نأمل الاستقرار والسعادة لاحبائنا في لبنان ……… فارس ـ بغـــــــــداد

  2. شكرا لمرورك فارس

  3. التلعيقات على المقال في إيلاف:

    GMT 7:10:58 2008 الثلائاء 14 أكتوبر

    1. العنوان: لا اوافق

    الإسم: نانسى

    الله جميل يحب الجمال و الجمال او التطلع للجمال شىء غريزى للانسان سواء رجل او امراه و بالتالى لا ارى داعى للتسفية و التسخيف من الرجل الذى يسعى لشد الترهلات او شفط الدهون او حتى تقليم اظافره و الاعتناء بحواجبه فاى شىء يجعل الانسان يرضى عن مظهرة يرضية نفسيا و ينعكس ايجابيا على تعامله مع الناس و ادائه عمليا و ليذهب المجتمع ذو التقاليد و العادات الغبية للجحيم بل انه لا يحتاج ان يذهب لانه فيه بالفعل فالتخلف فى مجتمعنا العربى و دفن الرؤس فى الرمال لا يحتاج ادله بل نراه كل لحظة فى مجتمع النعام!

    GMT 11:00:20 2008 الثلائاء 14 أكتوبر

    2. العنوان: اؤيد تجميل الرجل

    الإسم: رنا

    انا اؤيد تجمل الرجل و لا ارى مشكلة ابدا في ذلك طبعا في حدود المعقول ان لا يصل مثلا الى حد وضع مساحيق التجميل ولو تزوجت رجل يقوم في رسم الحواجب او تنظيف البشرة او تقليم الاظافر او وضع المساكات فسوف اقوم بتشجيعه فالرجولة في النهاية هي في الجرأة والاقدام وليس في عدم الاهتمام في المظهر والله جميل يحب الجمال وان كانت الرجولة في نظر المجتمع الشرقي هي في عدم اهتمام الرجل بجماله فإلى الجحيم بتلك الرجولة السخيفه

    GMT 11:13:52 2008 الثلائاء 14 أكتوبر

    3. العنوان: تعليق

    الإسم: سهام

    انا اشجع الرجال باقتحام مراكز التجميل وذلك يثبت ان الرجال ايضا بدوأ بالتمرد على الثقافة القديمة الذكورية التي تمنع الرجل حتى من حلق شواربه او صبغ الشيب ولماذا نحن النساء الشرقيات فقط نتمرد على التقاليد القديمة ففي الماضي كان المجتمع ينظر للمرأة التي تلبس البنطال او تتصرف ببعض الخشونة مسترجلة تقول الكاتبة ان الرجال يقتحمون مراكز التجميل من اجل تقليم الاظافر ورسم الحواجب و ووضع الماسكات كذلك شفط الدهون ولاكنهم لا يقومون مثلا بعمل الهايلايت مثلا او ازالة الشعر من الجسم او وضع مساحيق التجميل او طلاء الاظافر او كل الامور المتشبهه بالنساء

    GMT 14:01:06 2008 الثلائاء 14 أكتوبر

    4. العنوان: رجل نعم

    الإسم: رجل

    نعم ربما يعجب بهذه الحالة………. رجال آخرون

    GMT 15:45:28 2008 الثلائاء 14 أكتوبر

    5. العنوان: اعارض

    الإسم: ناديا

    كفتاة اعارض عملييات التجميل المبالغ بها للفتاة لكن لا بد من عمليات معينة للفتاة والرجل ربما تكون ضرورية لنواحي ثانيةمن الحياة خاصة ما يرتبط بعلاقات الزوجيةوالعمللييات التي تستهدف اعضاء معينة في جسم الرجل وامرأة ضرويية لعملييات الاتصال لناجحة شكرا للكاتبة واييلاف

    GMT 20:28:08 2008 الثلائاء 14 أكتوبر

    6. العنوان: ليس خطا

    الإسم: إيليان

    ليس خطا الرجل اناعم يصبح كالفتيات لكن يكون اجمل وافضل من الرجل المجوي.. يعني اذا بنت حبت شاب لازم يحسن من نفسو بس مش يصير بنت متل حكايتا الموضوع حلو

  4. بالله لاتفهمون معنى ان الله جميل يحب الجمال معى ذلك الجمال فى كل شىء فى النظافة والدين وجمال الانسان من لبس نظيف وهكذا وليس الجمال ان يذهب الرجل الى مراكز التجميل لعمل الاظافر والحواجب ممكن ان يعمل حواجبه مرة كلما يذهب الى الحلاق ولكنها لاتصل الى درجة الهوس وكل ساعة يمسك المراية وينظر فى وجهه كى يعمل حواجبه



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر