أطفال لبنانيون يعيشون في أحضان أمهات بديلات

أغسطس 2nd, 2009 كتبها حنان سحمراني نشر في , تحقيق

حنان سحمراني من بيروت: تعتبر السنوات الأولى للطفل من أهم السنوات في حياته من ناحية الإهتمام والرعاية وإكتساب الحب والعاطفة التي من الطبيعي وعادةً ما تؤمنهم الأم له، وخاصة في الأشهر الأولى للولادة حيث يكون الطفل بحاجة ماسة لحضن أمه وحنانها والذي دائماً ما يقوي العلاقة بروابط الحب التي وضعها الله سبحانه وتعالى بينهما منذ خلق البشرية. لكن في حال اضطرت الأم للعمل في وظيفة ما وجعلها دوام العمل تبتعد قسراً عن طفلها في أشهره وسنواته الأولى، فأن الحل في معظم الأحيان يكون بوضع طفلها في حضانة أطفال وفي أحضان مربيات يعوضنه عن حنان أمه وإبتعادها عنه، بتقديمهن له كامل الرعاية والحب والحنان يجعلنه يشعر كأنه بجانب أمه الاساسية التي لم تسمح لها ظروف عملها بأن تكون بجانبه في أشهره وسنواته الأولى.

في سياق ذلك قابلت إيلاف معاونة مديرة حضانة الأطفال ( copains…copains garderie et atelier ) الكائنة في منطقة عين الرمانة الشياح في بيروت، حيث عرفتنا الأخصائية في علم النفس نسرين كنج على دور الحضانة وسبب نشأتها وما تقدمه للطفل والأم معاً من إهتمام وخدمات في دور الحضانة.

المربيات

تقول كنج إن السبب الرئيسي لنشأة الحضانات في لبنان يعود لمساعدة الأهالي وخاصة الأمهات الموظفات اللواتي يضطررن للإبتعاد عن أطفالهن في سنواتهم الأولى بسبب العمل ومواعيده، ويأتي دور المربية بتأمين الرعاية والحب والحنان للطفل ليشعر كأنه بجانب أمه وفي حضنها. وتضيف كنج أن المربيات لا يأخذن دور الأم بالكامل بل يحللن محل الأم كأمهات بديلات في وقت معين لأن الطفل برأيها يحتاج إلى أمه في سنواته الأولى وخاصة في الأشهر الأولى من الولادة لأن التواصل العاطفي بينهما في هذه الفترة يجعله يتعلق ويتعرف على أمه لتمتن العلاقة العاطفية بينهما.

 لذلك نجد ان كثيراً من الأطفال الموجودين في الحضانات يتمردون على المربيات ويستخدمون وسائل العنف مع رفاقهم للتعبير عن غضبهم بإبتعادهم عن أمهاتهم، وهؤلاء الأطفال يكون دوام عمل أمهاتهم أكثر من الدوام العادي بحيث يعجز الطفل عن التمييز بين أمه والمربية بسبب قضائه كامل الوقت داخل الحضانة.

أما من جهة الرعاية الصحية التي تقدمها الحضانة للطفل فتكمل كنج أن هناك طبيبا مناوبا يأتي مرتين في الشهر لفحص الأطفال ومعاينتهم ونضع الأهل دائماً في العلم بصحة طفلهم، ولكن إذا ما تعرض الطفل لمرض شبه خطير على الأطفال الباقين فإن الإدارة تستدعي تلقائياً الأهل لأخذه إلى طبيبه المختص أو إلى المستشفى وتطلب من الأهل إبقاء الطفل في المنزل حتى يتم شفاؤه كي لا ينقل عدوى المرض لباقي رفاقه في الحضانة.

و

المزيد


لبنانيون يعملون صيفاً ليتمكنوا من الدراسة شتاءً

تموز 29th, 2009 كتبها حنان سحمراني نشر في , تحقيق

حنان سحمراني من بيروت: غالبا ما تستغل الطفولة في اللهو واللعب والإستمتاع بمباهج الحياة وخاصة في فصل الصيف الذي يعتبر الفصل الجميل بالنسبة للاطفال بسبب إنتهاء العام الدراسي وإمكانية اللهو والنزهة والتردد على الأماكن الترفهية كالنوادي والمسابح والأماكن السياحية الكثيرة الموجودة في لبنان. لكن هناك فئة من الأطفال شبه محرومة من روعة الصيف ومباهجه بسبب الحالة الإقتصادية المتدهورة في لبنان التي دفعت بكثير من العائلات الفقيرة بعد أن خيّم شبح الفقر عليها وخاصة بعد الحرب التي قسمت الطبقات إلى طبقة غنية وطبقة فقيرة فقط، إلى ترك أطفالها يعملون بدوام صيفي حتى يؤمنوا قسط المدرسة أو ثمن الكتب أو حتى المساعدة في تحمل المسؤلية مع الوالد في مصاريف المنزل.

في سياق ذلك إستطلعت إيلاف آراء عدد من الأطفال الذين يعملون صيفاً ويتعلمون شتاءً وقد عبر كل طفل عن رأيه في العمل وبطريقته الخاصة إما المتمردة على مجتمعه ووضعه الإقتصادي، أو اللامبالية، أو الخجولة والمكسورة التي أجبرت على العمل بدافع من الأهل وتحمل مشقات المهنة وإهانة مسؤوليهم لهم.

مجبرون على العمل

كريم في الصف السادس يعمل في محل عصير في منطقة الغبيري في بيروت، ولأن المحل لأحد اقرباء والده فهو مرتاح من الإهانات التي يتعرض لها سائرالأطفال من قبل أصحاب العمل، لكنه يخجل كثيراً إذا ما دخل إلى المحل أحد رفاقه في المدرسة حيث تكون نظراتهم دائماً مليئة بالسخرية أو الشفقة.

 يخبرني كريم ونظرة الغضب ظاهرة في عينيه أنه لم يكن يريد العمل لكن والده دفعه إليه حتى يشتد عوده ويصبح رجلاً، لأن العمل بنظر والده يجعل من الطفل رجلا ذو شخصية قويةً تخوله تحمل المسؤولية تجاه عائلته.

كريم يهزأ من أفكار والده التي يعتبرها خاطئة لأن العمل في سن مبكرة للطفل يضعف شخصيته، ويجعله متمرداً على أهله ومجتمعه ويعرضه للإذلال والإهانات من قبل الناس وأصحاب العمل الذين يمارسون في اغلب الأحيان شتى أساليب العنف والإهانات تجاه الطفل العامل ويدعون أنهم بذلك يعلمونه المهنة؛ "أتمنى لو يغير أبي أفكاره لأتمكن من الذهاب إلى الكشافة وممارسة النشاطات الكثيرة التي أحبها" يقول كريم.

الظروف القاهرة والعمل

أما علاء وهو في الصف الثامن فيعمل عند ميكانيكي سيارات. الثياب المتسخة من آثار الشحم التي يلبسها تخبر عن مدى مشقة عمله، يقول علاء إنه يعمل في الصيف بسبب وضع العائلة المادي بعد وفاة الوالد منذ ثلاث سنوات بحادث سير، ولأنه الإبن الأكبر فمن الطبيعي أن يتحمل المسؤولية بجانب والدته ويساعدها ولو بمصروفه وبتوفير ثمن الكتب والقرطاسية وثمن ثيابه المدرسية.

يعتقد علاء أن الطفل إذا كانت ظ

المزيد


مهن لبنانية تقليدية في طريقها إلى الإنقراض

تموز 29th, 2009 كتبها حنان سحمراني نشر في , تحقيق

حنان سحمراني من بيروت: على الرغم من التطور الصناعي والإعتماد على الآلات الحديثة في معظم المهن والحرف إلا أننا نجد بعضها يتمسك بالأصول والأساليب القديمة يتحدى بها التطور. بأدوات بدائية غير متطورة، وخبرة عالية، وزبائن كثر، تثبت هذه الحرف وجودها في السوق. حرف ومهن كـ "المبيّض" و"المطهر العربي" و"المنجّد"، و"المجبّر".

في سياق ذلك قابلت إيلاف عددا من أصحاب هذه المهن الذين عرفونا عليها والمشاكل التي يعانون منها في ظل التطور بالوسائل الحديثة الصناعية التي حجمت مهنهم وجعلتها في طريق الإنقراض.

المبيّض

يحدّث أسد "إيلاف" عن مهنته من داخل محل صغير في منطقة الشياح ببيروت؛ محل مليء بأوان نحاسية على مختلف أنواعها لم يعد يتسع لها المكان من كثرتها. بدأ المعلم أسد ممارسة مهنة التبييض في السبعينات حيث تعلمها من والده وهو من قرية جنوبية تشتهر بهذه المهنة قديماً. يقول أسد إن مهنة التبييض مهنة شرقية قديمة تختص بتنظيف النحاس على أنواعه عندما يتأكسد ولا يعود صالحاً للإستعمال.

هناك كثير من الزبائن الذين ما زالوا يستعملون هذه الأواني النحاسية كالطناجر الكبيرة في الطبخ وخاصة في الافراح والمآتم والمناسبات الإسلامية التي تقدم فيها الولائم، وطبعاً بعد الإنتهاء من الطبخ تحتاج هذه الأواني إلى التنظيف ويتم التنظيف عادةً بالتبييض.

فينقع المبيض الحلة بماء النار وينظفها بعدها بماء ثم يضعها على نار يحميها على درجة عالية من الحرارة، بعدها يجلب القصدير ويضع منه على المكان الذي يريد تبييضه، فإن كان يريد تبييضها من الداخل يضع القصدير عليها من الداخل أما إذا كان يريد تبييضها من الجهتين فيضعه من الخارج والداخل.

ويضيف أسد أن الأواني النحاسية إن لم تتبيض كل فترة لا تعود صالحة للإستعمال وتعرض الشخص للتسمم إذا ما طبخ بها وهي تبدو أنها بحاجة للتبييض من مادة الجنزير التي تظهر عليها.

تبييض التحف النحاسية
 
وهناك نوع آخر من التبييض يحدث "إيلاف" عنه المعلم أنور الذي يستعرض معنا التحف النحاسية داخل محله الموجود في "طريق صيدا القديمة" بجانب عين الرمانة في بيروت. يقول أنور إن هذه المهنة أصبحت من المهن التراثية القديمة ولكن لها زبائنها الخاصيين الذين لديهم هواية في التحف النحاسية القديمة؛ "فكثيرا ما يأتي أشخاص إلى محلي طالبيين أن أبيّض لهم ثريات وشمعدانات ومصابيح وتماثيل أثرية كانوا قد توارثوها من أجدادهم وتحتم عليهم التقاليد أن يحافظوا عليها لأنها تعتبر إرثا عا

المزيد


لبنانيون أحلامهم تجمع الواقع مع الخيال

تموز 2nd, 2009 كتبها حنان سحمراني نشر في , تحقيق

تفاصيلها تقتحم الحياة اليومية

لبنانيون أحلامهم تجمع الواقع مع الخيال

حنان سحمراني من بيروت: أحست سلمى بحركة غريبة وجلبة قوية داخل الغرفة المجاورة لغرفة نومها حيث كانت تهم بوضع طفلها الرضيع في مهده، دب فيها الخوف فمشت على رؤوس أصابعها تريد إستطلاع الأمر وما إن همت بالدخول إلى غرفة الإستقبال حتى وجدت زوجها وشقيقه الأكبر يتعاركان ويصرخ كل منهما في وجه الآخر ليتحول بعدها الصراخ إلى قتال بينهما بالأيدي، فهرعت سلمى لتحول بينهما فتتلقى منهما ضربة تطيح بها أرضاً، بعدها شهر الأخ مسدسه مطلقاً النار نحو رأس زوجها ليسقط الآخير على الأرض قتيلاً متخبطاً ببركة من الدماء، زحفت سلمى مرعوبة ناحية زوجها وهي في بكاء شديد لم يتوقف إلا بإستيقاظها مذعورة وآثار الدموع على عينيها، لتتلمس زوجها وتجده بجانبها غارقاً في سبات عميق فتحمد الله أنه ليس سوى مجرد…. حلم….

منذ القدم والإنسان يتأثر بالأحلام ويربطها بالواقع الإجتماعي حتى أنه في بعض الأحيان يسّير حياته وفقا لها، ويؤمن بنبوءاتها وتفسيرها وخاصة أحلام الرؤيا عند مطلع الفجر أو أثناء النهار عند القيلولة فإنها بنظر أكثر الناس تتحقق، حتى أن بعضاً منهم يخشون من أحلامهم ويتوقعون حدوثها ويعيشون هاجس الخوف من تحقيقها، فيستعملون وسائل عدة لدفع المكروه عنهم عبر دفع الصدقة وتوزيع الملح والخبز أو تقديم الفدية، ويصل بهم الأمر لتطبيق ما يرونه في حلمهم مهما كان صعباً وغريباً حتى لا ينقلب عليهم ويتحول إلى حقيقة.

في سياق ذلك إستطلعت إيلاف آراء عدد من الناس الذين يؤمنون بالأحلام ويعيشون قصصها ونتائجها، وكذلك رأي الدين وعلم النفس حيث أبدى كل منهما وجهة نظره بالأحلام وتفسيرها، وإمكانية تحققها على أرض الواقع، وسبب تأثر الناس بها.

رفع البلاء بتنفيذ الحلم

يخبرني كمال (موظف خمس وأربعون سنة) أنه يؤمن بشدة بالأحلام وإمكانية تحقيقها وكثيراً ما يحلم أحلاما يتحقق معظمها، مرة حلم أنهم خلال إستقبال والدته أمام منزل العائلة أثناء عودتها من فريضة الحج، وكانوا يستعدون لذبح الخروف حتى تمر من فوقه، فبدل أن يذبح اللحام الخروف ذبح إبنته الوحيدة ولم ينزل منها دماء، فإستيقظ مذعوراً ولم يهدأ له بال حتى فسر حلمه لينصحه المفسر أن يذبح خروفا "كفدية رفع بلاء" ويوزعه للفقراء، لئلا ينقلب عليه الحلم ويتحول إلى حقيقة.

أحلام مرعبة

أما جنان (مربية حضانية خمسة وعشرين سنة) فهي دائماً ما تحلم نفس المنام ويتكرر كل مرة ليلاحقها ككابوس ويقلق مضجعها لتستيقظ كل مرة مرعوبة وتبقى طوال النهار متأثرة به، فهي ترى نفسها تتسلق

المزيد


صيادون لبنانيون يطاردون لقمة عيشهم في البحر

حزيران 23rd, 2009 كتبها حنان سحمراني نشر في , تحقيق

حنان سحمراني من بيروت: لم ينتبه أمين حين كان يجدّ في تجريد شباكه من الأسماك التي التقطها هذا الصباح لأحد القطط الهائمة حوله كعادتها حين تناول سمكة "لؤز" كبيرة بفمه وهرب بها.. لم يكن أمامه سوى أن يركض خلف القط بمشهد كوميدي أضحك كل من كان موجودا هناك. وفعلاً إستطاع بكثير من الجهد ومع إنقطاع أنفاسه أن يصل إلى القط الجائع المسكين الذي أجهد نفسه أكثر من أمين بحمل السمكة الثقيلة. إختطفها منه أمين سريعاً وألقاها في سلته، لكنه أشفق عليه وأرضاه بخنزيري بحر صغيرين ربما أرتاى انه يعطيه من خلالهما جائزة ترضية على مجهوده الماراثوني الذي لم يكتمل.

ينشط صيد الأسماك على امتداد الشواطىء اللبنانية حيث يوجد 3000 صياد سمك رسمي تقريباً يعتاشون من هذا المورد الوحيد لهم، والذي تتخلله بطالة موسمية معروفة بسبب أحوال الطقس شتاءً، وبطالة سياسية تفرضها مراقبة الشواطىء اللبنانية عبر بحرية العدو الإسرائيلي الذي حد من إبحار الصيادين في عمق المياه ومنعهم من ممارسة عملهم بحريّة.

 في هذا السياق إستطلعت إيلاف في جولة لها على الشواطىء اللبنانية آراء عدد من الصيادين اللبنانيين الذين عرفونا على الصيد البحري وأنواعه ومشاكله وأهميته كمورد عيش لهم.

الجاروفة

أحمد صياد لبناني عجوز يمارس عمله منذ أكثر من أربعين سنة يرفع قبعته القش البالية فتظهرعلى ملامحه السمراء المتجعدة خبرته وحكاياته مع البحر.. يخبر أحمد إيلاف عن "الجاروفة" وتتم هذه الطريقة عبر مد حبال يبلغ طولها خمسة أمتار على اليمين وخمسة أمتار على الشمال كذلك في المياه، يتوسطها عشرون متر شباك. ويقف على كل جانب ستة صيادين يشدون الحبال حتى يتم سحبها إلى الشاطىء، وبعد وصولها يكون في آخر الشبك "عب" كبير ممتلئ بجميع انواع الأسماك حيث يقوم الصيادون بفرز الأسماك كل نوع وحده. وبعدها يقومون بلف الحبال وتنظيف الشبك من الحشائش البحرية والطحالب، وتتم هذه الطريقة في الشواطىء الرملية كشاطئ صور جنوباً والرملة البيضاء في بيروت. ودائماً ما يرافق هذه الطريقة جمهور كبير من الناس يحتشدون للتمتع بالمشاهدة ورؤية أنواع الأسماك المتعددة.

الأشراك

أما الصياد عمر فيحدث إيلاف عن طريقة أخرى للصيد البحري هي الأشراك التي تتألف من 150 خيطا وأكثر في رأس كل واحد منها سنارة، يمدهم الصيادون في الليل ويأتون في الصباح ليروا حصيلة ما إصطادوه فيه من أنواع الأسماك. ويضيف عمر أن هناك نوعا آخر من أنواع الصيد البحري المبطن وهو عبارة عن شبك يوضع في البحر يتقلص تدريجياً حتى يصطدم به السمك ويعلق في الشبك وبعدها يتم سحبه وفرز الأسماك منه.

الجرجارة

،يخبر إيلاف سليم عن طريقة طريفة لإصطياد الأسماك وإسمها الجرجارة وه

المزيد


السياسيون ينافسون الفنانين في لبنان

حزيران 11th, 2009 كتبها حنان سحمراني نشر في , تحقيق

بعضهن يتمنين أن تكون صفات أزواجهن مشابهة لصفات أحد الزعماء
السياسيون ينافسون الفنانين حباً وإعجاباً في نظر اللبنانيات

حنان سحمراني من بيروت: تقف جمانة بانتظار دورها للإقتراع في صفٍ نسائي طويل وعلامات الملل بادية على وجهها، لكن عند الإقتراب منها وسماعها سؤالي تتغير ملامحها لتجيبني بحماس زائد أن حبها لشخصيتها السياسية لا ينازعها عليه أحد وهو نابع من قلبها، وتعتبر أنه الأفضل سياسياً في لبنان وله أحقية النجاح بسبب هيبة إطلالته التي تأسر كل قلوب النساء وهي تتحدى أي سياسي يضاهيه قوة شخصية. عادة تتناقل الأحاديث هوس النساء بالمشاهير من أهل الفن وخاصة عشق النساء اللبنانيات لأبطال المسلسلات المدبلجة وخاصة التركية منها التي أصبحت ظاهرة غريبة هذه الأيام. لكن الظاهرة الأغرب في ظل الإنتخابات اللبنانية، تعلق كثير من النساء اللبنانيات بما يسمى الحب الجنوني ببعض الشخصيات السياسية. حتى يصل الأمر ببعضهن إلى التمني لو تنقلب صورة حبيبهن أو شريكهن في الحياة إلى صورة شخصيتهن المفضلة سياسياً. فيتغاضين عن أي أخطاء إرتكبها أو ما زال يرتكبها ذلك السياسي بحق شعبه وبحقهن وكأن صورته بُرمجت ووضُعت أمام أعينهن كـ "الإله السياسي الأسطوري".

أحلام يقظة وانحياز

فتاة عشرينية تقف أمام صورة لشخصية سياسية وهي غارقة في بحر من أحلامها الخاصة. أقترب منها لأفاجئها بسؤالي، تلتفت بإندفاع وحماس شبابي يناسب جيلها وتقول إنها تحب شخصيتها السياسية إلى حد الجنون وانها تتمنى عند زواجها أن يكون عريسها يشبهه من ناحية "رجولته وإطلالته التي تأسر القلوب".

أما هبة فإنها تجد في شخصيتها السياسية رمزاً للبطولة الوطنية والبسالة إلى جانب قوة شخصيته. فهي دائماً ما تهم بالتصفيق والفرح عند إطلالته على شاشات التلفزة لتجر بحماسها كافة من يكونون إلى جانبها من الأهل إلى مشاركتها حبها لتلك الشخصية. حتى أنها تضع صوراً له على جدران غرفتها بجانب مجموعة من صور الفنانين الذين تعشقهم. ودائماً ما تتحدث هبة عن شخصيتها السياسية المفضلة بفخر وتباه أمام زميلاتها في العمل إلى حد أنه لو لزم الأمر تفتعل معركة كلامية مع من يعارضها "على حبه". وتتمنى لو يصبح رئيساً للوطن فهو بنظرها "يستحق ذلك".

بجانب بائع تسجيلات ثورية وأعلام حزبية كانت إبتسام تنزل من سيارتها المغطاة كلياً بصور شخصية سياسية لبنانية وأعلام حزبية متشابهة. أقترب منها وهي تهم بشرا

المزيد


لبنانيات يتحول زواجهن إلى سجن مؤبد

حزيران 6th, 2009 كتبها حنان سحمراني نشر في , تحقيق

بين الحرية بالطلاق والمساكنة القسرية
لبنانيات يتحول زواجهن إلى سجن مؤبد

 

حنان سحمراني من بيروت: طلب زوج خديجة منها مبلغاً مالياً ضخماً حتى يطلقها وتنال حضانة إبنتها، بعد أن وصلت الأمور بينهما إلى طريق مسدود يصعب حله. وتبدو حالة خديجة ليست الوحيدة فلبنانيات كثيرات يعشن حالة أشبه بالسجن المؤبد داخل الحياة الزوجية، تنقلب حياتهن من السعادة إلى التعاسة، ليجبرن على الإختيار بين حلين: الطلاق بشرط التنازل عن كامل حقوقهن، أو البقاء صابرات ذليلات متحملات كل الظروف التي تواجههن.

حرية بالمساومة

تزوجت خديجة (معلمة مدرسة رسمية) بجميل (موظف في أحد الدوائر الرسمية)، وتعاونا مالياً على شراء الشقة والأثاث حتى إنها دفعت أكثر منه مالاً إعتقاداً منها من باب حبها له أنها تضع مالها في بيتها الذي ستعيش سعادتها فيه.

 بعد مضي سنتين من إنجابها لإبنتها تغيرت تصرفات زوجها وأصبح يغيب كثيراً عن البيت بحجة الترويح عن نفسه مع أصدقاء، إلى درجة مبيته خارج البيت لعدة أيام ليتبين بعد ذلك أنه يتنقل بين علاقة وأخرى إلى جانب إدمانه على الخمر. فحاولت بشتى الطرق إصلاحه ونهيه لكنها لم تنل منه إلا الشتم والضرب.. ولتطرد خديجة في إحدى الليالي خارج منزلها.

 تضيف خديجة بألم أنها لجأت إلى أهلها وبدورهم طلبوا الطلاق ورفعوا دعوى عليه لإرجاع حق إبنتهم في الشقة والأثاث لكنه رفض الطلاق، وطلبها إلى "بيت الطاعة" فرجعت خديجة مكسورة الخاطر تتحمل العذاب النفسي والجسدي الذي إستمر عدة شهور حتى وصل به الأمر لإحضار عشيقته إلى البيت.. وهنا لم تعد تتحمل خديجة وبدأت تفقد أعصابها وحاولت الإنتحار لكن ذلك لم يردعه وإزدادت تصرفاته عنفاً. ولم يطل الأمر كثيراً حتى أصبح زوجها يبتزها مالياً بتهديدها بالحرمان من إبنتها ليخيرها بعد ذلك بين الوضع الذي تعيش فيه أو الطلاق ودفع مبلغ مالي والتنازل عن كامل حقوقها من مؤخر الصداق والمجوهرات التي تملكها مقابل حضانتها لإبنتها.


ولأن سند ملكية الشقة وسندات الأثاث بإسم الزوج لم تنل خديجة قرشا واحدا وإنتهت قصتها بالطلاق، وهاجر الزوج إلى بلاد الإغتراب بعد ان حصل على المال منها، فذهب كل ما جنته من تعب سنين وضياع عمرها هباء؛ "كل الذي خسرته من مال وسنوات عمري الضائعة أهون مما كنت أواجهه في حياتي الزوجية التعيسة، ولكنني والحمد لله حصلت على أغلى ما عندي وهي أهم من كل كنوز الدنيا" تحتضن خديجة إبنتها مروة وإبتسامة حنان تشع من عينيها تعوضها عن كل الألم الذي مرت به.

وقف تنفيذ

أما سلمى فقصة عذابها بادية على وجهها؛ فمن تجاعي

المزيد


لبنانيات يتحدين الرجال في مهنة سياقة التاكسي

حزيران 6th, 2009 كتبها حنان سحمراني نشر في , تحقيق

حنان سحمراني من بيروت: لم تتوقع نوال يوماً أنها ستتخذ من مهنة الرجال مهنة لها إلا بعد ان ضاقت بها سبل الحياة ورماها القدر في طريق اليأس. جهزت سيارة الأجرة الخاصة بها وجلست خلف المقود وانطلقت تنافس السائقين الذين اعتبروا أنها مع زميلات قليلات لها تتعدى على مملكتهم الذكورية.

السائقات اللبنانيات.. تلك عبارة جديدة لم نعهدها من قبل. فتيات في مقتبل العمر وسيدات متزوجات يخضن المهنة ويقابلهن بعض الناس بالتشجيع والدعم والتقبل، لكن ما يتعرضن له من سخرية وإزدراء وإستخفاف وإهانة من قبل بعض السائقين اللبنانيين المعروفين بتعصبهم لمهنتهم أكثر بكثير.

نوال.. تاكسي اليأس

عانينا كثيراً للوصول إلى منزل نوال الذي يقع في أحد أحياء الضاحية الجنوبية لبيروت. حي شبه منفي عن الحضارة بأزقته غير المعبدة ومنازله المتلاصقة. وبمجرد وصولنا استقبلتنا والدتها ووالدها المريض بالترحاب ونظرات الأمل إعتقاداً منهما أني أتيت من قبل جمعية ما لمساعدتهم، لكن أملهما سرعان ما خاب ولو أنهما لم يتوقفا عن الترحيب.

تقبل نوال الحديث على مضض فهي تريد من قصتها أن تظهر فقط كمثال عن نمط حياة نسوة عربيات يرزحن تحت العمل اليومي الشاق. تعرض علينا القيام بجولة في سيارتها كي لا تسمع والدتها الحديث لأنها تعاني من سرطان في الرأس ولا تستطيع تحمل الحزن؛ "دعينا لا نقلب عليها المواجع" تهمس لي نوال.

تقف نوال بسيارتها القديمة بمحاذاة محطة وقود للتزود بالبنزين، حيث لم تعط العامل ثمن ما عبأت، لتخبرني أنها تتعامل مع المحطة منذ عدة سنوات فتستدين منهم يوميا لتدفع لاحقا مع نهاية النهار الطويل.

تخترق السيارة بنا منطقة بئر حسن بإتجاه بيروت ونوال تقود ببراعة واضحة، لتخبرنا أن تدهور أحوالها المادية بعد زواج زوجها من أخرى وغيابه عن المنزل هو ما جعلها تخوض مهنة التاكسي حيث عادت إلى منزل والديها مع أولادها الثلاثة الصغار. إحتارت نوال بأمرها وكيف ستعيل أولادها إلى أن أتتها بعد يأس وعذاب فكرة العمل على سيارة الأجرة العمومية الخاصة بأبيها المشلول الذي كان يؤجرها لجارٍ له ويدفع له قيمة مالية بالكاد تسد كلفة الأدوية والطعام له ولزوجته.. ومن هنا بدأت رحلتها.

تنال "السائقة" نصيبها من السخرية والشتائم من بعض سائقي سيارات الأ

المزيد


الطب البديل في لبنان:يعالج ويلمس حدود الخرافات

أيار 23rd, 2009 كتبها حنان سحمراني نشر في , تحقيق

يتنوع بين الإسلامي والصيني والكهرومغناطيسي
الطب البديل في لبنان:يعالج ويلمس حدود الخرافات

حنان سحمراني من بيروت: يعتقد كثير من اللبنانيين أن الطب البديل هو بمثابة الخلاص من الآلام والحل الأمثل بعدما فشل الطب الجراحي في مداواة أمراضهم، فإتجهوا بأنظارهم نحوالمداواة بالطب البديل ضاربين بعرض الحائط المخاطر والنتائج التي قد يتسبب بها بعض المعالجين الذين لا يملكون أي إختصاص أو خبرة طبية. في المقابل هناك كثير من اللبنانيين الذين لا يعتقدون بالمداواة بالطب البديل إما عن سابق تجربة فاشلة أو بسبب معتقداتهم الثقافية المعارضة له فيفضلون الطب التقليدي ويعتبرون البديل نوعا من الإحتيال. وبعيدًا عن الأعشاب وعالمها، هل أصبح الطب البديل من علاج صيني وجلسات كهرومغناطيسية وحجامة تحل فعلا مكان الطب التقليدي؟ أم إن تعدد العلاجات وأنواعها والوضع الإقتصادي المتدهور في لبنان دفع بالكثير من الناس إلى التعلق بحبال الوهم والكلفة المالية الأقل؟

الطب البديل.. مرضاه ومعالجوه

 نقابل حسنى (50 عاما) عند خروجها من مركز للطب البديل فتؤكد لنا أنها تماثلت للشفاء بنسبة كبيرة بعد توجهها للعلاج بالأبر الصينية. هي تعاني من التهابات في المفاصل وبعد أن يئست من المدواة لدى كثير من الأطباء دون فائدة توجهت إلى الطب البديل وهو الأقل كلفة غالبا وكذلك "ينفع أكثر" بحسبها.

أما أحمد فهو يخضع لعلاج الطب البديل منذ فترة وخاصة بالحجامة "لأنها من السنّة النبوية" فيؤكد أنها تساعده على تخفيف الألم الناتج عن الصداع النصفي لديه والذي لم يجد له علاجا في الطب الحديث. فبعد أن عانى مع مرضه إتجه إلى هذا مركز للطب البديل بعد ان أخبره صديق كان قد تداوى هناك وشفي. ويشعر أحمد بالراحة الآن بعد كل جلسة يشعر تدوم لفترة طويلة من الوقت، "دون تكاليف كبيرة كما في الطب الإعتيادي" يقول أحمد.

في تلك العيادة يعرّفنا مديرها الأخصائي محمد حرب (دبلوم الأكاديمية العالمية للطب الصيني وعضو زمالة في الطب البديل) عن أن الطب البديل هو طب مكمّل ومساعد للطب التقليدي ويرجع تاريخ وجوده إلى آلاف السنين. وقد عرفت المداواة بالحجامة منذ خمسة الآف سنة في عهد الفراعنة والإغريق واليونان إلى عهد الإسلام الذي أوصى بها الرسول محمد للتداوي بها حين قال "خير ما تداويتم به الحجامة". والحجامة -يقول حرب- نوعان: نوع ناشف ونوع رطب، فالاول يعالج عبر كؤوس الهواء ولا إخراج للدم فيه، وهو علاج فعال للشد العضلي وتنشيط الدورة الدموية في مراكز محددة وينصح بها مرضى السكري. أما الحجامة الرطبة فتجرى عبر عمل خدوش سطحية  ويتم إستخراج الدم الفاسد عن طريقها وهي تخفف كثيرا من الأمراض مثل علاج آلام الصداع النصفي ومؤخرة الراس وإلى ما هنالك من أمراض عدة يتم التداوي بها عبر الحجامة الطبية.

ويضيف حرب أن "الأمراض واعراضها عادةً ما تنتج بسبب خلل عضوي أو جسدي وعدم توازن وظيفي، والعلاج بالإبر الصينية طب عرف في القدم وتطور

المزيد


لبنانيات يصارعن تسونامي الحسد

أيار 20th, 2009 كتبها حنان سحمراني نشر في , تحقيق

الدين يعترف به وعلم النفس يعالج وساوسه
لبنانيات يصارعن تسونامي الحسد

حنان سحمراني من بيروت: على الرغم من أن عدداً كبيراً من النساء اللبنانيات يعتقد أن الحسد من الأمراض النفسية الخطيرة التي يصعب علاجها ويرد الأمر إلى العلم بصورة أساسية فهنالك عدد أكبر منهن يعيش حالة الخوف منه فيقعن ضمن دائرة من الهواجس التي تتوقف عليها حياتهن في معظم الاحيان لمجرد نظرة عابرة من جار ( عين ) أو من صديق أو حتى من أقرب المقربين إليهن، لتخترق مناعتهن الحامية التي تكون عبارة عن سياج محصن من التعويذات والبخور والخرزة الزرقاء وغيرها من العادات كالدق على الخشب وكسر البيضة وسكب الرصاصة ورش الملح على عتبة الدار، أو قطع طرف الثوب من الحاسد وتبخير المحسود به، إلى ما هناك من تقاليد وأعراف غريبة مكتسبة من الأسلاف لدفع شر العين الحاسدة.

 إذاً فالحسد بنظر معظم النساء اللبنانيات وصمة عار لفاعله يعرفها ويلمسها الناس وتشاهد نتائجه بشكل واضح ومكشوف لهم. وفي هذا السياق إستطلعت إيلاف آراء عدد من النساء اللبنانيات اللواتي يعبرن عن رأيهن بالحسد والخوف من الوقوع فيه والذي دائماً ما يترك تأثيره السلبي عليهن وصولا لدرجة المرض النفسي.

طفل جميل في عين حاسدة

سحر (ربة بيت) تنظر إلينا بريبة حين استوقفناها في أحد الاسواق الشعبية لمنطقة البربير في بيروت، تخبئ طفليها بجسدها عن الأنظار لكن عند معرفة مقصدنا من سؤالنا لها تبتعد بجسدها قليلاً، لنكتشف أن سبب تصرفها هذا خوفها الشديد على طفليها من العين الحاسدة التي تتربص بهما "لأنهما يتمتعان بالشعر الاشقر والعيون الخضراء" وتضيف أنها تحرص عليهما كثيراً وتحميهما بوضع خرزة زرقاء في رقبة كل واحد منهما. فهي تعتقد أن الطفل الجميل "عرضة للحسد دائماً"، لذلك هي تؤمن بشدة بوجود الحسد اولاً لأنه مذكور في القرآن الكريم وثانياً لأن تأثيره ملموس لديها ؛ "دائما أقرأ المعوذتين وبعض الآيات من القرآن الكريم عند تعرض أطفالي للعين الحاسدة" تقول سحر.


التحدث عن الحياة الشخصية

سميرة (موظفة) تطل علينا من وراء مكتبها ونظرة تأمل تملأ عينيها لتقول إن "المرأة أكثر حسداً من الرجل لأنها بطبيعتها التكوينية تدقق في أصغر التفاصيل للمرأة الأخرى بعكس الرجل الذي لا يهمه التفاصيل كثيراً". هي تعتقد أن المرأة تعرض نفسها للحسد من خلال التحدث عن تفاصيل حياتها الشخصية أمام صديقاتها وخاصة إذا كانت حياتها أكثر رفاهية منهن "لأن المرأة الحاسدة تتمنى لنفسها ما تملكه غيرها من النساء". وهذا ما يدفعها إلى الحرص على عدم التكلم عن حياتها الشخصية حتى لا تتعرض للعين الحاسدة؛ "بعد تجربتي مع المصائب التي حلت بي من العيون وإنعكاس نتائجها السلبية علي حرمت التكلم عن نفسي أما الغرباء وحتى أمام أقرب صديقاتي" تقول سميرة.

 تبدو كأخت لأولادها

تعتبر عايدة التي نلتقيها في أحد المراكز التجارية الكبرى في بيروت أن المرأة التي تتزوج في سن مبكرة محسودة أكثر من النساء الأخريات، لأن أولادها حين يصبحون في سن الشباب تكون في مقتبل العمر أيضا "مما يجعلها تبدو كأخت لهم لا كأم". وتضيف عايدة بإنزعاج وهي تعرّفني على أسماء وأعمار أطفالها- الشباب وهم يدققون بي بأنظاره

المزيد


التالي