تتألف حياة الإنسان من عدة مراحل ابتداء بالطفولة وصولا إلى الشيخوخة، ومن أهم هذه المراحل مرحلة المراهقة التي تعتبر من أدقها وأخطرها.
وتعرف المراهقة بحالة إثبات الهوية والفترة الإنتقالية من مرحلة الطفولة وعدم الوعي الثقافي إلى مرحلة الإدراك والنمو العقلي والجسدي، وتختلف الحالة من مراهق إلى آخر بحسب الثقافة التربوية التي يتلقاها من أهله ومجتمعه ومدرسته.
فهي بحد ذاتها تعبير عن حالة رفض من قبل المراهق داخل عقله وجسده لما يطرأ عليه من تغييرات جسدية ونفسية تجعله في حالة ثورة مستمرة على كل ما تلقاه من تعليمات وإرشادات في طفولته، ينفذها مع بدء مراهقته إما بالتمرد أو بالإنطواء على نفسه بحسب ميوله وسلوكه.
وتنقسم فترة المراهقة إلى حالتين: حالة تمرد وعصيان على كل ما يحيط بالمراهق من عادات وتقاليد تربى عليها، فيعمد إلى رفض كل القيم الإجتماعية التي تلقاها من الأهل في طفولته فينفذ كل ما يخطر على عقله من أفكار غريبة، ليثبت هويته الجديدة أمام أصدقائه والمحيطين به والتي تنقله إلى مرحلة الشباب بسرعة بحسب تفكيره. فلا يتوانى لحظة عن التفكير بتقليد تصرفات الشباب من مظهر وسلوك. وهذه الحالة تعد الأخطر بين الحالتين لأنها تعرض المراهق للخطر وإيذاء نفسه ومن حوله بالتصرفات السلوكية المنحرفة التي تؤدي إلى ضياع هويته الصحيحة.
أما الحالة الثانية وهي الأخف خطرا فهي حالة الإنطواء على الذات من قبل المراهق فتجعله في تساؤل مستمر عن هويته نظراً للتغيرات الفيزيولوجية التي يمر بها، فيبتعد عن أهله والمحيطين به وينطوي على نفسه فيلزمه وقت للتأقلم مع وضعه الجديد، ويقع في كثير من الأحيان في إحباط وإكتئاب يضعف لديه ثقته بنفسه وشخصيته ويعرضه للنبذ والإستغلال من قِبل المراهقين ذوي الشخصية المتمردة. وهي بذلك أخف خطرا لأنها لا تعرض الآخرين للأذى.
ومعظم المراهقين يتخطى هذه الحالات ويحدد شخصيته بنجاح والبعض منهم يتأثر بمراهقته ويرافقه تأثيرها السلبي وينعكس عليه مدى حياته..
وقد إنتشرت في الفترة الأخيرة من عصرنا هذا ظاهرة غريبة قد تعرض مجتمعنا إلى الإنحل














